ميناء الوديعة: شريان الحج والثروة والحرب

الصحفي برس : الإتحادية

شريان الحج والثروة والحرب

  لا شيء يعلو على جودة القات الأرحبي في مدينة بدأت بالتشكل للتو على هيئة مجتمع تجاري جديد، كنواة لمدينة يمنية واعدة على تخوم أغنى الممالك على ظهر البسيطة.

يحكم الزائر على المستوى المادي لأية منطقة، من نوع القات الذي يباع في أسواقها ومستوى جودته. في حضرة “الأرحبي المذهب” يصمت صفير الشاحنات والصوالين والأطقم وباصات النقل، لا فرق بين الواصلة أو المغادرة، وسواء غادرت محملة بالبصل أو عادت بالحديد.

خاص   موقع إذاعة الاتحادية اف ام    www.itehadiahfm.com

تخرس كل المركبات محركاتها ليحدق ركابها عن بوابة ذلك “الأرحبي” بين واجهات المطاعم الشعبية المبهرة، على طول المسافة التي تفصل بين ضفتي الشارع القادم للتو من منطقة العبر على بعد 118 كم، والمساكن حديثة البناء التي تم ترتيبها على نحو منظم ومتسارع أيضا.

وأنت تعبر البوابة الأمنية الرئيسية في (كيلو 7) متجها نحو المنفذ الفاصل بين اليمن والسعودية، تبهرك الأنوار الساطعة ليلا، أو لوحات مجمع (الغناء السياحي) وأخواته في الفندقة والتجارة نهارا.

إلى هنا، وتحديدا أمام سوق القات، ما نزال رسميا خارج حزام المنفذ الحدودي، وبعيدا عن سيطرة (الجمارك، الضرائب، المواصفات والمقاييس وضبط الجودة، الحجر البيطري، والمصائد السمكية). وبعيدا عن مكاتب (النقل، الصحة، الجوازات، والبنك المركزي).           

إلى الان لم تقم بتفتيشنا سوى تلك النقطة الأمنية المهيبة على بعد 7 كيلومترات، اعتقدنا للوهلة الأولى أنها تمثل الفاصل الرسمي بين الدولتين، قبل أن نكتشف بعد مرور ليلة ونصف يوم أننا مازلنا داخل تجمع سكاني ينيف على أربعمائة وثلاثين مسكنا،     مطعما،      فندقا،     منشأة تجارية، لكننا بالتأكيد ضمن حزام (الأمن السياسي، القومي، الاستخبارات العسكرية، وكتيبة الحماية التابعة للواء 141 مشاه).

ما يزال (الأرحبي المذهب) هو سيد الإبهار، لم يصدمنا شيء اخر منذ ليلة ويومين، إلا بعد أن أصبحنا وجها لوجه مع “شاشة رقمية” على بعد مترين ونصف من كبير جماركة أبو حضرم، فيما نحن، فريق التقرير، نتوسط المسافة بينهما أي بين صالح بانصر (مدير جمرك المنفذ) وبين مئات الملايين التي تتحرك خلفنا على الشاشة، حتى تلك اللحظة (الساعة 12 ظهرا كانت قد أغلقت عند 83 مليون ريال)، مكتوب في خانة الجمارك (20 مليونا و992 ألف ريال)، تليها خانة الضرائب والودائع الأخرى (62 مليون و562 ألف ريال).

هذا حساب يوم واحد، هو يوم الأحد الموافق 14 يوليو 2019، رسوم ضريبية وجمركية، للمركبات المغادرة والواصلة حتى ظهيرة ذلك اليوم. البيانات على الشاشة تشير إلى إيرادات الأربعة عشر يوما من شهر يوليو اليوم الذي تمت زياراتنا فيه للمنفذ (مليار وأكثر من نصف مليار ريال يمني).

بحسبة بسيطة فقط، لو افترضنا أن اليوم الواحد في “يوليو الوديعة” لا يتعدى 12 ساعة، وافترضنا أن دخل المنفذ 100 مليون ريال يوميا، جمارك وغيرها، فمعنى ذلك أن ايراد المنفذ شهريا سيتجاوز “ثلاثة مليارات ريال”، وهذا ما أكدته أرقام شاشة الجمارك التي تعمل بدوام 24 ساعة وليس 12 فقط. يؤكد الجدول رقم (1) أن الثلاثة مليارات هي السقف الأدنى وفقا لإيرادات الستة الأشهر الأولى من العام الجاري 2019 (يناير -يونيو). يبدو أن أرقام منتصف هذا العام ستتضاعف بنسبة 100 بالمائة عن العام الماضي 2018 الذي تجاوزت إيراداته خلال العام بأكمله 27 مليار ريال يمني.

في الواقع كان علينا حينها أن نسابق عداد شاشة الجمرك، بنشوة لا يضاهيها (وطنيا وفسيولوجيا) إلا حث الخطى نحو صديقنا (الأرحبي المذهب)، علينا أن نواجه أصداف القصدير باهظة الثمن بشموخ، كتلك الشاشة التي تواجه بملايينها جهامة وتركيز المدير الجاد والمهيمن على عرش مكتبه (الكونتيرة) الشبيه بصناديق بائعي القات الأرحبي المذهب. أحد أعضاء فريقنا الصحفي وصف مكتب الجمرك، الصغير الثمين، بالكنز المخبأ في كوخ الجد السابع لأحد أمراء القصص والأساطير القديمة.

شاهد أيضاً

البنك المركزي ينفي اخبار نقله إلى سيئون

الصحفي برس : متابعات نفى مصدر مسؤول في البنك المركزي اليمني صحة تصريحات صحفية منسوبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *